موت آخر القراء
€10.00
" كنتُ محظوظا, كطفل من أطفال مدينة بنغازي, أن أنشأ في مدينة كانت تضمّ أفضل المعلّمين، وأن أعيش في زمنٍ كانت فيه بنغازي تُعد العاصمة الثقافية الحقيقية لليبيا في ستينيات القرن الماضي. منها خرجت الصحف الأكثر انتشارا وتأثيرا، وفي مقاهيها وبيوتها ومكتباتها وُلدت حركة فكرية وأدبية نشطة رسمت ملامح تلك المرحلة، وفتحت أمام جيلٍ كامل أبواب المعرفة والوعي. لم تكن القراءة آنذاك مجرد هواية، بل كانت جزءًا أصيلا من حياة المواطن الليبي و علامة على اهتمامه بالشأن العام، وكذلك نافذة يطلّ منها على العالم وعلى ذاته في آن . وفي كل صباح، كانت المدينة تستيقظ على مشهد مألوف: طوابير طويلة أمام المكتبات وأكشاك الصحف، حيث يتسابق الناس للحصول على نسختهم اليومية. كان ذلك المشهد يعكس شغفًا جماعيا بالمعرفة، وحرصًا على متابعة الأحداث والأفكار الجديدة، حتى غدت الصحيفة غذاءً يوميا للعقل والروح. وكان الأهل في تلك الحقبة يدفعون أبناءهم نحو القراءة باعتبارها مدخلًا أساسيًا للتعلم وبناء الشخصية. ثم جاء عصر الانترنت ليظن الناس أن ذلك سوف يغني عن الكتاب الورقي.. رمضان لم يؤمن بذلك .. واصل طريقه في اقتناء ما يصدر في المدينة من صحف وكتب حتى آخر يوم في حياته.. وجدوه ذات يوم متوفيا وفي يده كتاب"
