حانة القاهرة
€20.00
تتأنق الحانة بطابعها الشرقي الأصيل عند مفترق الطرق المطلة على بحر يافا، حيث تتعانق زرقة الماء مع ذاكرة مدينة مثقلة بالحكايات. في زمن غير بعيد، كان المبنى مسجدًا عتيقًا يعود إلى عهد المماليك، شاهدًا على قرون من الصلاة والخشوع، قبل أن تعصف به تحولات دامية. مع اجتياح عصابات «الهاغاناه» تحصّن المسلحون بين جدرانه، واتخذوا من قبوه مقرًا لتعذيب المقاومين. وتناقلت الألسن قصة ذلك القبو الذي كان، في زمن أقدم، ملاذًا لليافيين الهاربين من المذبحة التي ارتكبها نابليون. توالت التحولات القاسية؛ فبعد سيطرة الصهاينة على المدينة، انحدر المكان إلى ماخور، ثم أطبق عليه الإهمال سنوات طويلة. إلى أن ابتاعه رولو رحاميم، فأعاد إليه نبضًا مختلفًا، وحوّله إلى حانة تعجّ بحفلات الموسيقى الشرقية. زيّن جدرانه بلوحات عن القاهرة، كأنما يستحضر في ألوانها فيض حبٍ دفين لمسقط رأسه. أما القبو، فقد رمّمه ليغدو مقرًا لاجتماع أعضاء منظمة «إيهوت»، التي تعلن سعيها إلى “تطهير” يافا، في مفارقةٍ تفتح أبواب الأسئلة على مصاريعها. بين قداسة الأمس وصخب الحاضر، وبين الذاكرة والجراح، يقف المكان شاهدًا على مدينة لا تكفّ عن التحوّل… وعلى أسرارٍ لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
